ابن الجوزي

37

صفة الصفوة

فقال : ما بيدي ما أتزوج به ، قلت : فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت : خديجة . قال : وكيف بذلك ؟ قلت : عليّ . قال : وأنا أفعل : فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عمومته فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة . وقد ذكر بعض العلماء أن أبا طالب حضر العقد ومعه بنو مضر ، فقال أبو طالب : الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضئي « 1 » معدّ ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل إلا رجح به ، فإن كان في المال قلّ ، فإن المال ظل زائل وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد وبذل لها الصداق ما آجله وعاجله من مالي ، وهو بعد هذا واللّه له نبأ عظيم وخطر جليل . فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ذكر علامات النبوة في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يوحى إليه قال الشيخ : قد ذكرنا أن أمه آمنة رأت عند ولادته نورا أضاء له المشرق والمغرب وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « رأت أمي نورا أضاءت له قصور الشام » « 2 » وقد ذكرنا شق بطنه في صغره وحديث ميسرة والراهب وحديث بحيرا والغمامة التي كانت تظله والأحاديث في هذا كثير ، إلا أنا نروم الاختصار فلهذا نحذف . عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال : كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي - يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلم - فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت : يا ابن أخي قد عطشت . وما قلت

--> ( 1 ) ضئضئي : أي الأصل . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات وأخرجه الطبراني وأخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ مقارب كما أخرجه البخاري في التاريخ .